آخر الأخبارأخبارأخبار العالم

هل تُنهي أمريكا النزاع اللبناني الإسرائيلي على الحدود البحرية؟ (تقرير بالانفوجراف)

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تزامن تجدد مسار الوساطة الأمريكية ومحاولة التوصل لـ«اتفاق إطار» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، يدفع نحو إرثاء خريطة نهائية لحودهما البحرية وإنهاء الخلاف حول المنطقة الاقتصادية الخالصة في مياه المتوسط، مع الضائقة الاقتصادية التي يمر بها لبنان؛ على إثر انفجار مرفأ بيروت الذي كلف لبنان خسائر مليارية، وأجهز على ما تبقى من اقتصاده المنهار من الأساس؛ ما أثار تساؤلات عدة حول ماذا وراء توقيت الوساطة الأمريكية، وهل تسعي أمريكا لإجبار لبنان تقديم تنازلات فيما يخص حدوده البحرية، واعترافه بإسرائيل، نظير تمريرها للمساعدات اللازمة لإنقاذ اقتصاد لبنان، ورفعها سيف العقوبات الاقتصادية عن رقاب ساسته، وأيضًا هل تُنهي أمريكا ذاك النزاع التاريخي أم أن أمامه عقبات أخرى؟

ليس اتفاقًا إنما «اتفاق إطار»

انطلقت، الأربعاء، في مقر الأمم المتحدة بجنوبي لبنان، وبوساطة أمريكية، جولة مفاوضات لمحاولة التوصل لـ«اتفاق إطار» يُفضي لاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، لإنهاء أزمة الرقعة المتنازع عليها في المنطقة الاقتصادية الخالص الواقعة في عمق المتوسط، هنا نستعرض تاريخ النزاع اللبناني الإسرائيلي حول حدودهما البحرية، وأهمية التوصل لاتفاق حول المنطقة المتنازع عليها كما نستطلع عدد من آراء المحللين السياسيين والاقتصاديين اللبنانيين، حول دلالة توقيت تجدد الوساطة الأمريكية في هذا الملف.

طرحان متناقضان للحدود

يؤكد لبنان أن حدوده البحرية مع إسرائيل تنهي غرب الناقورة، وهي نقطة الفصل التي يقع فيها مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة جنوبي لبنان، حيث اجتمع الطرفان اليوم، بينما تزعم إسرائيل، أن حدودها مع لبنان تبدأ غرب مستعمرة «المطلة»؛ ما يبرز تناقضًا كبيرًا من ناحية المنطقة الاقتصادية الخالصة، إذ يتنازع الجانبان على حوالي 860 كيلومتر مربع بالمنطقة الاقتصادية الخالصة في عمق البحر المتوسط، وهي رقع غنية بالغاز، وتُعرف وفق تقسيم لبنان لمياهه الإقليمية بالرقع رقم ٨ و٩ و١٠؛ لذا دفعت أمريكا بمبادرة «خط هوف» 2012 على أن تتقاسم لبنان المياه المتنازع عليها مع إسرائيل بواقع 58% للبنان، و42% لإسرائيل، لتحصل إسرائيل على ثلث المنطقة الاقتصادية الخالصة في عمق المتوسط مقابل ثلثين للبنان، وهو ما اعتبره لبنان إجحافًا بحقوقه التاريخية في مياهه الإقليمية، آنذاك، ويتيح ترسيم الحدود بين الجانبين استغلال ثروات النفط والغاز شرقي المتوسط، وهي منطقة واعدة اقتصاديًا.

للتوقيت دلالات عديدة

يرى الدكتور، خطار أبودياب، مدير معهد الجغرافيا السياسية بباريس، أن «أمريكا تحاول الضغط على لبنان لتليين موقفها مستغلة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها»، مرجحًا أن «توقيت ذلك ربما يرتبط أيضًا برغبة إيران- الواصي على حزب الله- منح الولايات المتحدة الفرصة التي سحبتها من ماكرون بعدما عرقل مبادرته بلبنان؛ لإبقاء شعرة معاوية مع إدارة ترامب، لكون الجانب الإيراني غير قادر على تقديم أي تنازلات لأمريكا فيما يخص الملف العراقي أو ملفات خلافية أخرى بينهما».

«لعبة جيوسياسية»

ويرجح «أبودياب» أن تقدم إسرائيل «تنازلًا» كلعبة جيوسياسية، لحسم مصير منطقة شرق المتوسط، الواعدة اقتصاديًا، من جانب، وإنهاء أخبار «محور الممانعة» من جانب آخر؛ ففي حال أسفرت مفاوضات الترسيم عن نتيجة، سيوضع سلاح حزب الله على طاولة التفاوض، كما سيوضع ملف انهاء النفوذ الإقليمي لإيران على جدول الأعمال، مضيفًا أنه «رغم أن لبنان في حاجة ملحة للمساعدات لإنقاذ اقتصادها، إلا أن إسرائيل ستحصد المزيد من المصالح في حال تم الترسيم».

هل هناك «تطبيع قسري» مقابل تمرير المساعدات ؟

ويرى المحلل الاقتصادي اللبناني، والخبير الاستراتيجي في شؤون الاستثمار العالمية، جهاد الحكيم، أن لبنان الذي يرفض التطبيع حتى الآن بصدد «تطبيع قسري» على إثر استغلال الولايات المتحدة للضائقة الاقتصادية به، لا سيما في ظل سيف العقوبات الاقتصادية المسلط على السياسيين اللبنانيين، جراء مخاصصتهم وفسادهم، ما يجعل لبنان في موقع ضعف، قد يدفعه للتنازل، رغم أحقيته بمياهه الإقليمية، المثبتة دوليًا بتوقيعه اتفاقية قانون البحار، التي وقعت عليها بموجب القانون 295 عام 1994، وهو اتفاق لم توقع عليه إسرائيل.

بينما يرجح المحلل اليساسي اللبناني، أمين قمورية، أن سعي الجانبين للوصول لاتفاق حول ترسيم حدودهما البحرية، أو حتى الاتفاق على ذلك، ليس مرتبطًا بالتطبيع؛ فلبنان رافض لهذا الملف الشائك الذي سيفتح عليها نيران الخلاف الداخلي من جانب، كما لا تسعى إليه دولة الاحتلال الآن لكونها تريد اتفاقًا يضمن لها التنقيب في مناطقها البحرية من دون مشكلات تقلق شركات التنقيب بشأن الوضع الأمني للمنطقة.

مسار الترسيم سيكون «معقدًا»

ويرجح «قمورية» أن مسار الترسيم سيكون معقدًا؛ لكونه سيمر بتعرجات سياسية مرتبط بملفات متشابكة، كالعلاقة الإيرانية الأمريكية، وهو أمر مرهون بنتائج الانتخابات الأمريكية التي ستحسم الوضع بين حزب الله وأمريكا، لكنه سيمر في نهاية المطاف، لكون الجانبين سيحصدان فؤائد ذلك؛ على المدى القصير سيقدم لبنان بعض التنازلات فيما يخص حصته في مياهه الإقليمية، لكن وضعه الاقتصادي سيشهد انفراجة، عبر تلك الحصة، وعبر تمر أمريكا بعض المساعدات الاقتصادية له وتسهم في فك العزلة حوله، فيما ستستفيد «إسرائيل» من اعتراف لبنان بها، لكون ذلك سيؤدي إلى وضع سلاح حزب ألله على طاولة التفاوض.

وأضاف: «لا يمكن توقع نتائج المفاوضات؛ لكونها تربط الحدود البحرية بالبرية المرتبطة بمشكلات عدة، أبرزها نزاع مزارع التي لم تحسم هويتها إن كانت لبنانية أم سورية بعد، فيما تحتلها إسرائيل منذ ١٩٦٧ وينطبق عليها القرار ٢٤٢ وليس القرار ٤٢٥ الخاص بلبنان».

ماذا عن حزب الله ؟

ويرجح المحلل السياسي اللبناني، منير الربيع، أن حزب الله قد يضطر لتقديم بعض التنازلات، مقابل أن يحتفظ بسطوته السياسية في الداخل، وهو ما يتوافق مع ما ذهبت إليه «القناة 12» الإسرائيلية، التي قالت، الجمعة 25 سبتمبر 2020، إنه من المتوقع أن يتم إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل تحت رعاية الولايات المتحدة بعد العاشر من أكتوبر المقبل، «لتقليل خطر النشاط العسكري لحزب الله ضد منصات الغاز»- على حد تعبيرها- مشيرة إلى أن «حزب الله» سيضطر للتنازل، بل وذهبت أن حزب الله «منح موافقة ضمنية» على هذه الخطوة.

خلاف «تاريخي» حول الحدود البحرية والبرية

منذ حوالي عقد من الزمن يدور خلافًا تاريخيا حول الحدود البرية والبحرية بين إسرائيل ولبنان، وحول أين ينتهي لبنان، وتبدأ إسرائيل، ويدور الحديث حول 3 محاور هي: (الحدود الدولية لعام 1923، فخط الهدنة1949، ثم الخط الأزرق الذي حددته الأمم المتحدة عام 2000، كخطًا فاصلًا بين الجانبين، عقب انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب اللبناني)، ولا توجد حتى يومنا هذا حدود برية متفق عليها بين البلدين؛ جراء الخلاف على مزارع شبعا وبعض المناطق المجاورة، ما أدى إلى نشوب مواجهات عسكرية واشتباكات متفرقة بين حزب الله وجيش الاحتلال الإسرائيلي، بين العامين 2000 و2006 فيما يعرف بصراع مزارع شبعا؛ وهو خلاف تعد سوريًا طرفًا ثالثًا به؛ لذا سيظل ملفًا عالقًا، لكن الخط الأزرق الذي أرسته الأمم المتحدة عام 2000 يعد الحد الفاصل نسبيًا.

ثروات شرق المتوسط تأجج الصراع

لم تتسبب الحدود البحرية في نزاع عسكري، لكنه شهد سجالًا سياسيًا ودبلوماسيًا، ومرً بمسارات من الصعود والهبوط، عام2007 وقع لبنان مع قبرص اتفاقًا لترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية المتنازع عليها، ما أعتبره المحللون خطئًا تاريخيًا وتنازلًا عن حوالي 800 كم من مياه لبنان الإقليمية لقبرص، استفادت منه إسرائيل وعينت على أساسه حدودها مع قبرص؛ فعقب اكتشاف إسرائيل حقل «تامار» للغاز الطبيعي 2009، رسًمت حدودها مع قبرص، ثم تقدمت بإحداثيات أحادية الجانب للأمم المتحدة2011، حتى تدخلت أمريكا فيما يعرف بمبادرة «خط هوف» 2012 على أن تتقاسم لبنان المياه المتنازع عليها مع إسرائيل بواقع 58% للبنان، و42% لإسرائيل، لتحصل إسرائيل على ثلث المنطقة الاقتصادية الخالصة في عمق المتوسط مقابل ثلثين للبنان، اعتبرت لبنان هذا المقترح إجحافًا بحقوقها، ثم وقعت 2018 أول عقد للتنقيب عن النفط والغاز في مياهها بما في ذلك رقعة رقم 9، المتنازع عليها مع إسرائيل، لكن على وقع الانهيار الاقتصادي الذي شهدته لبنان 2019 تقدم عون بمبادرة لجانب الأمريكي، لم تكتمل المحادثات آنذاك واتهمت إسرائيل «حزب الله» بعرقلتها، حتى جددت أمريكا الوساطة بزيارة بومبيو للبنان2020.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    104,648

  • تعافي

    97,743

  • وفيات

    6,062


الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock