آخر الأخبارأخبارأخبار العالم

البكاء على الأطلال.. الحديد والصلب المصرية من الريادة إلى التصفية (تسلسل زمني)

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

«قرار ظالم» هكذا علق خالد الفقي عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية على قرار عدم استمرارية الشركة الحديد والصلب المصرية وتصفيتها، قائلاً في تصريحات لوكالة رويترز إنه «تمت الموافقة على فصل نشاط المحاجر بالشركة وتأسيس شركة مساهمة منفصلة له وفي نهاية الاجتماع تمت الموافقة على عدم استمرار شركة الحديد والصلب دون نقاش أو أي شيء».

وقررت الجمعية العامة غير العادية، أمس الاثنين، على تصفية شركة الحديد والصلب بعد 67 سنة من تأسيسها، في خبر تلقاه الرأي العام المصري بإحباط شديد، حيث أن الشركة الحديد والصلب المصرية رائدة في المجال ليس مصرياً فقط بل عربياً.

وفيما يلي نستعرض تاريخ موجز على الشركة وتطور نشأتها حتى تصفيه عملها.

الإنشاء والتطور

وتعد شركة الحديد والصلب المصرية أولي لبنات في صرح صناعة الحديد المصرية، ويعود تأسيس الشركة لعام 1954، لكن صناعة الحديد والصلب في مصر، بدا التفكير في انشاء مصنع الحديد والصلب عام 1932 بعد توليد الكهرباء من خزان اسوان، وفي الاربعينات، أقتصرت الصناعة شركات على استغلال الخردة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، لكن ظلت فكرة إنتاج مصنع للحديد والصلب تراود الصناعة المصرية حتى انتهى العهد الملكي في 1952، وجاء العهد الجمهوري، الآتي بأحلام طموحه حول تحقيق نهضة صناعية مصرية.

وفي عام 14 يونيو 1954 أصدر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مرسومًا بتأسيس شركة الحديد والصلب في منطقة التبين بحلوان كأول مجمع متكامل لإنتاج الصلب في العالم العربي، بأستخدام تكنولوجيا الأفران العالية وبمعدات ألمانية للصهر، من خامات الحديد المستخرجة من أسوان، بدأت الشركة العمل عام 1961 وقيدت في البورصة المصرية في نفس التوقيت.

وشهدت الشركة تطورات عدة منها إنشاء مجمع الصلب الذي بدأ إنتاجه عام 1972، بنفس التكنولوجيا وبمعدات روسية، حيث بلغت الطاقة الإنتاجية مليون طن للصلب.

لتكون بذلك شركة الحديد والصلب لها السبق ليس في مصر فقط بل العالم العربي في ريادة صناعة الحديد والصلب، وظلت شركة الحديد والصلب المصرية (شركة تابعة مساهمة مصرية) من كبرى شركات إنتاج الصلب ويبلغ حجم استثماراتها 650 مليون جنيه مصرى، وتحت الشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وتتخصص الشركة في في استخراج خام الحديد وكافة الخامات المعدنية الأخرى وخامات المحاجر والاتجار فيها داخليا وخارجيا، وإنتاج الصلب بمعدل سنوي يصل إلى 1.2 مليون طن، بحسب الموقع الرسمي للشركة.

وفي 1991، تبعت «الحديد والصلب» للشركة للقابضة للصناعات المعدنية وتخضع لأحكام القانون 203 لسنة 1991، وتمتلك الشركة القابضة للصناعات المعدنية -وهي مملوكة للحكومة- نحو 83 بالمئة من خلال أسهم شركة الحديد والصلب المصرية.

الخسائر والتصفية

لكن رغم ريادة الشركة في مجال الصلب بالوطن العربي ظلت تعاني وتحقق خسائر، بسبب تقادم الآلات والمعدات وعدم توافر الخامات اللازمة.

وأفادت دراسة نشرت لبنك الأستثمار القومي عام 2017، إن صناعة الصلب في مصر تأثرت بشكل سلبي نتيجة قرار الحكومة بتعويم الحنيه المصري، نتيجة أزدياد نفقات التشغيل للمصانع، نتيجة لأرتفاع سعر الدولار، بجانب أنقطاع موارد الطاقة كالغاز الطبيعي عن المصانع بشكل متكرر.

كما حذرت الدراسة من أن «صناعة الحديد المصرية تواجه الكثير من المشاكل من أهمها المنافسة غير العادلة مع الحديد المستورد، حيث زادت عمليات اغراق السوق بالحديد المستورد،وبخاصة من تركياو أوكرانيا والصين بأسعار تقل عن تكلفة إنتاجه.»

كما حذرت من خطورة ضعف التنافسية في السوق وسط احتكار شركة حديد عز لما يقرب من 50 % من حجم الإنتاج الكلي للحديد في مصر تقريبا.

وتطورت الأمور حتى وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية أمس الاثنين على عدم استمرار نشاط الحديد والصلب وتصفيته وتأسيس شركة مساهمة جديدة لنشاط المحاجر تحت اسم شركة الحديد والصلب للمناجم والمحاجر، لتوقف البورصة المصرية التداول على أسهم الشركة اليوم لحين ارسال قرارات الجمعية العامة غير العادية للشركة.

كما تفاقمت مديونيات الشركة حتى بلغت 6.3 مليار جنيه، في سبتمبر الماضي، وتكبدت الحديد والصلب المصرية خسائر بنحو 274 مليون جنيه في الربع الأول من السنة المالية 2020-2021 مقابل خسائر 368 مليون قبل عام، بحسب ما أفادت الجمعية العمومية للشركة، كما تكبدت الشركة خسائر بلغت 490 مليون جنيه في السنة المالية 2019-2020 مقابل 1.526 مليار قبل عام.

ويبلغ رأس مال الشركة المرخص به 500 مليون جنيه والمصدر 195.374 مليون جنيه موزعا على 976.872 مليون سهم بقيمة إسمية 0.20 جنيه للسهم الواحد، بحسب ما ذكرت الهيئة العامة للرقابة المالية في 13 ديسمبر 2020.

وذكرت الجمعية العمومية للشركة أنها لم تستطع تغطية أسعار بيع جميع المنتجات لتكلفتها المتغيرة، كما لم تستطع الإنتاج بكميات اقتصادية للوصول إلى نقطة التعادل على الأقل.

وحول أجور العاملين قالت الشركة أن بند الأجور بلغ 827 مليون جنيه في السنة المالية الماضية 2019-2020، وبلغ عدد العاملين 7114 عاملا.

كما لجأت الشركة في نوفمبر 2019 وحتى أغسطس 2020 إلى الشركة القابضة للصناعات المعدنية لسداد رواتب الموظفين ومنحة العاملين بنحو 417 مليون جنيه.

عدم وجود إدارة ذات كفاءة

«عدم وجود إدارة ذات كفاءة أدى إلى الخلل المتواجد في أفران الشركة» هكذا قال الاستشاري العالمي الذي قام بعمل هذه الدراسة سنة 2015، لتطوير الشركة بحسب ما ذكر وزير قطاع الأعمال العام «هشام توفيق».

يذكر أن مجلس إدارة الشركة ألغى في جلسة 18 أغسطس 2018 المناقصة الخاصة بتأهيل وتطوير الشركة، في المقابل لم يجد وزير قطاع الأعمال العام، سوى إلقاء اللوم على المسئولين السابقين، رغم أن الشركة تتبع للوزارة.

حيث ذكر في تصريحات تليفزيونية أنه عندما تولى الوزارة في بداية عام 2019 وجد مناقصة للتحديث خاصة بشركة الحديد والصلب، وتم وضع الشروط الخاصة بها سنة 2017، وقام بوقفها وزير الأعمال السابق، ولفت إلى أنه طلب تحديث الدراسة الخاصة بهذه المناقصة.

وأوضح الوزير أن الاستشاري عندما طلبنا منه التحديث طلب منا أن نقوم بتشغيل الأفران لمدة 3 شهور متصلة، مؤكدا أن الإدارة الخاصة بشركة الحديد والصلب عجزت عن تشغيل الأفران لمدة 15 يوم متصلة وجاء القرار بعدم تكملة هذا المشروع، لكنه أعلن عن تعويض العاملين في المصنع بعد تصفيتها.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    150,753

  • تعافي

    119,212

  • وفيات

    8,249


الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock